يحيى بن علي الشيباني التبريزي

30

شرح القصائد العشر

كَأَنَّ أَصْوَاتَ مِنْ إِيغَالِهِنَّ بِنَا . . . أَوَاخِرِ المَيْسِ إِنْقَاضُ الفَرَارِيجِ كأنه قال : كأن أصوات أواخر الميس . وفي بيت امرئ القيس تقدير أحسن من هذا ، وهو أن يكون التقدير : بناظرة من وحش وجرة ناظرة مطفل ، ويحذف ناظرة ويقيم مطفلا مقامه . وكذلك قوله ( طلحة الطلحات ) كأنه قال : أعظم طلحة الطلحات ، ثم حذف وأقام طلحة مقامها . ومعنى البيت أنها تُعرض عنا استحياء ، وتبسم فيبدو لنا ثغرها ، وتتقى أي تلقانا بعد الإعراض عنا بملاحظتها كما تلاحظ الظبية طفلها ، وذلك أحسن من غنج المرأة . ( وَجِيدٍ كَجِيدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفَاحِشٍ . . . إذا هِيَ نَصَّتْهُ وَلاَ بِمُعَطّلِ ) الجيد : العنق ، والرثم : الظبي الأبيض الخالص البياض . شبه عنقها بعنق الظبية ، ونصته : رفعته . والمُعطل : الذي لا حلى عليه ، ومثله العُطل ، وقوله : ( ليس بفاحش ) أي ليس بكريه المنظر ، و ( إذا ) ظرف لقوله : ليس بفاحش . ( وَفَرْعٍ يَزِينُ المَتْنَ أَسْوَدَ فَاحِمٍ . . . أَثِيثٍ كَقِنْوِ النّخْلَةِ المُتَعَثْكِلِ ) الفرع : الشعر التام ، والمتن والمتنة : ما عن يمين الصُّلْب وشماله من العصب واللحم ، والفاحم : الشديد السواد ، وأثيث : كثير أصل النبات ، والقِنْو والقُنْو والقنا : العذق وهو الشمراخ ، والمتعثكل : الذي قد دخل بعضه في بعض